السيد هاشم البحراني

319

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

في الله ، فقال عمر : أما والله لا ينالها أحد من أعقابكم إلى يوم القيامة ثم نادى علي ( عليه السلام ) قبل أن يبايع والحبل في عنقه : يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ، ثم تناول يد أبي بكر فبايع وقيل للزبير : بايع فأبى فوثب إليه عمر وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة وأناس معهم فانتزعوا سيفه فضربوا به الأرض فقال الزبير : يا بن صهاك أما والله لو أن سيفي في يدي لحدت عني ثم بايع . قال سلمان ثم أخذوني فوجئوا في عنقي حتى تركوه كالسلعة ثم أخذوا يدي فبايعت مكرها ، ثم بايع أبو ذر والمقداد مكرهين ، وما من أحد من الأمة بايع مكرها غير علي وأربعتنا ولم يكن منا أشد قولا أحد من الزبير فإنه لما بايع قال : يا بن صهاك أما والله لولا هؤلاء الطغاة الذين أعانوك لما كنت تقدم علي ومعي سيفي لما أعرف من جبنك ولؤمك ، ولكن وجدت طغاة تقوى بهم وتصول ، فغضب عمر وقال : أتذكر صهاك . فقال : وما يمنعني وقد كانت صهاك زانية ؟ أو تنكر ذلك ؟ أوليس كانت أمة لجدي عبد المطلب فزنى بها جدك نفيل فولدت أباك الخطاب فوهبها عبد المطلب لجدك بعد ما ولدته وإنه لعبد لجدي ولد زنا ؟ فأصلح أبو بكر بينهما وكف كل واحد منهما عن صاحبه ، قال سليم : فقلت لسلمان : فبايعت أبا بكر ولم تقل شيئا ؟ قال : بلى ، قد قلت بعدما بايعت : تبا لكم سائر الدهر ، لو تدرون ما صنعتم بأنفسكم ، أصبتم وأخطأتم ، أصبتم سنة من قبلكم من الفرقة والاختلاف وأخطأتم سنة نبيكم ( صلى الله عليه وآله ) حين أخرجتموها من معدنها وأهلها ، فقال عمر : أما إذ قد بايعت يا سلمان فقل ما شئت وافعل ما بدا لك ، وليقل صاحبك ما بدا له . قال سلمان : قلت : إني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : إن عليك وعلى صاحبك الذي بايعته مثل ذنوب أمته إلى يوم القيامة ، ومثل عذابهم جميعا فقال له : قل ما شئت ، أليس قد بايعت ولم يقر الله عينك بأن يلبسها صاحبك ؟ فقال : أشهد أني قرأت في بعض كتب الله أنك باسمك وصفتك باب من أبواب جهنم فقال : قل ما شئت أليس قد عداها الله عن أهل البيت الذين اتخذتموهم أربابا فقلت : إني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول ذلك ، وسألته عن هذه الآية * ( فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد ) * فأخبرني بأنك أنت هو فقال لي عمر : اسكت ، اسكت الله نامتك أيها العبد ابن اللخناء فقال لي علي : اسكت يا سلمان ، فوالله لو لم يأمرني علي بالسكوت لخبرته بكل شئ نزل فيه وكل شئ سمعته من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيه وفي صاحبه ، فلما رآني عمر وقد سكت قال لي : إنك لمطيع مسلم ، فلما بايع أبو ذر والمقداد ولم يقولا شيئا قال عمر : ألا كففت كما كف صاحباك ، والله ما أنت بأشد حبا لأهل هذا البيت منهما ، ولا أشد تعظيما لحقهم منهما وقد كفا كما ترى وقد بايعا